في وقتٍ يترقب فيه لبنان مؤشراتٍ عملية لبدء تنفيذ "اتفاق الإطار" الهادف لإنهاء الأعمال القتالية، صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة عمليات التفجير الممنهجة في القرى والبلدات الجنوبية. هذا التصعيد، الذي يراه مراقبون أبعد من مجرد استهدافات تكتيكية، يؤشر إلى محاولة إسرائيلية لفرض واقع جغرافي وأمني جديد على طول الحدود اللبنانية.
شهدت الساعات الماضية عمليات تفجير واسعة طالت بلدات حداثا، بيت ياحون، كونين، الطيري، وكفرتبنيت. ترافق ذلك مع غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف محيط أرنون-الشقيف، النبطية الفوقا، وياطر. وفي السياق ذاته، استهدفت مسيّرة إسرائيلية آلية في بلدة صديقين (قضاء صور) بغارتين متتاليتين، ما أسفر عن إصابة شخصين، فيما ألقت مسيّرات أخرى قنابل صوتية فوق بلدتي صفد البطيخ والمنصوري.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن العمليات الإسرائيلية تتجاوز استهداف البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، لتطال "إعادة هندسة" المنطقة الحدودية عبر تدمير شامل للقرى، بما يضمن تفوقاً ميدانياً إسرائيلياً طويل الأمد ويصعب عودة الحياة الطبيعية إليها، حتى في حال حدوث انسحاب مستقبلي.
في خطوة لافتة تُعد الأولى من نوعها منذ انسحاب عام 2000، رصدت مصادر ميدانية قيام القوات الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، بنقل البوابات الحدودية من السياج الفاصل إلى نقاط متقدمة داخل العمق اللبناني ضمن "المنطقة الأمنية". وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لعمليات التوغل التي بدأت في تشرين الأول 2024، لترسيم حدود منطقة عازلة جديدة.
على الجانب السياسي، تفيد معلومات متقاطعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يربط أي خطوة إجرائية بانتخابات "الكنيست" المرتقبة في تشرين الأول المقبل، مستغلاً انشغال الإدارة الأميركية بانتخاباتها النصفية وحالة التباين داخل أروقتها.
وتؤكد التقارير أن نتنياهو يتبنى استراتيجية "اللاءات" تجاه الانسحاب، مستنداً إلى دعم شعبي إسرائيلي رافض للانسحاب يتجاوز 70%. وقد عكس ذلك في زياراته الميدانية المتكررة للجنوب برفقة وزير دفاعه، حيث يضع شروطاً تعجيزية أمام الوسطاء الدوليين، منها انسحاب مقاتلي "حزب الله" من مناطق غير مشمولة في "المرحلة التجريبية" الأولى لاتفاق الإطار، مقابل السماح بدخول الجيش اللبناني، مع فرض بوابات حديدية تفصل بين جنوب الليطاني وشماله.
في ظل استمرار العمليات، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للحرب منذ 2 آذار وحتى 3 تموز بلغت 4301 شهيد و12199 جريحاً.